سنـــــاء
12-27-2010, 11:00 PM
عند آخر الأسطر تتراجع الكلمات، تأبى أن أتمّ الكلام وصولا إلى النهاية، ذاك رجاءٌ منها
بإعادة الكتابة مرة أخرى، أملا بأن أجد شيئا تائها أضيفه إليها، فتطول الرسالة ولا ينتهي
الكلام، فلعل الكلام المضاف يرطب جوّها الجاف جفاف حلق الصائمين في آب.
وليس التراجع آخر الحلول ، بل هي تتزاحم كأنّها صف من البشر على شفا خندق النار،
أتخشين النهاية يا كلماتي، أخوفا على المشاعر أن تحترق تتراجعين، أم أن الرماد طور ٌ
سيء لا تحب الأوراق والكلمات أن تصل إليه؟
وليت الحال يقف عند هذا الحد، فحِلفُ القلم مع الكلمات ليس ينفض، وها هو يشهر
أمامي أمنياته بأن ينفذ الحبر ولا تنتهي تلك الرسالة، ما بك قلمي ؟ أعقلك َ قد فقدت؟
ليس أمامي إلا أن أترك الحرب الدائرة التي لا تنتهي دوما على طاولة الخشب، وأنظر
من وراء قضبان النافذة أرقب كانون، وأعرف أن الحرب معه أشد وأكبر.
صحيح ٌ أنه زمان البرد والصقيع يا نفسي، زمان تضج فيه الجوارح، مع قطراته المطريّة
تذوب أشياء لم تذب من قبل، ذكرى وحزن، وحلم مشيّع على الناصية في طريقه للدفن.
تذوب لكنها تأبى الانسلاخ عن قلب أعطاها مهجته وخلاصة حياته.
تعيدين النظر في المكان نفسي، فترينه يزداد ضيقا بك، يكاد يبتلعك، ولا أجد في هذه
الحالة بدّا من الهرب قبل أن تنقض زواياه عليّ، ارتدي معطفي وعدة الشتاء، ولا
أصطحب مظلتي .. رغم أن الأجواء تخبرني باحتمالات البلل، لكنه ذاك الموعد الذي لا
يمكن إخلافه... لقائي بحبات المطر.
في الشارع بحيرات الماء تزاحم المارة ترشقهم ساخرة من أناقة الشتاء، والطين يلوث
أحذيتهم، ولا يغسل لوث قلوبهم أي مطر.
بودي لو أسألهم، ما أخرجكم في هذا البرد؟ وألومهم على ما شيء أقوم أنا به أيضا ..
ولا ألقي بالا لأجوبتهم، أرحل بصمت ظاهري بينما تنكش رأسي تلك الكلمات التي
سطرها نزار قباني، وغناها من غناها :
أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحت وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
والآن اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين والبصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أرددها رغم أنه ليس فيّ منها إلا صبغتها الحزينة تسيطر عليّ، وتزيد جراحي التهابا،
تعذبني كما أنتَ يا كانون.
أفلا تتراجع يوما عن سطوتك، أفلا تجلب إلي خبرا سعيدا
بين جزيئات مائك، أفلا يرق فؤادك يا كانون على حال من هم بحالي؟
لا يجيبني كانون، فقد أصمّه الرعد، وخطف بصره البرق مدهشا إياه.
فيا ليت الجدران المبللة تعانق فؤادي، فتطفئ حرّه، وليت أن صوتي ينطق أو يصرخ ....
وليت الدمع يغرق ما حولي بماء مالح أجاج، على حال تائه من أمثالي.
8 / 12 / 2010
منشورة على الفيس بوك ومنتدى آخر
http://www.djsphotography.co.uk/images/Birds/Chaffinch-18-snow-sq-crop.jpg
بإعادة الكتابة مرة أخرى، أملا بأن أجد شيئا تائها أضيفه إليها، فتطول الرسالة ولا ينتهي
الكلام، فلعل الكلام المضاف يرطب جوّها الجاف جفاف حلق الصائمين في آب.
وليس التراجع آخر الحلول ، بل هي تتزاحم كأنّها صف من البشر على شفا خندق النار،
أتخشين النهاية يا كلماتي، أخوفا على المشاعر أن تحترق تتراجعين، أم أن الرماد طور ٌ
سيء لا تحب الأوراق والكلمات أن تصل إليه؟
وليت الحال يقف عند هذا الحد، فحِلفُ القلم مع الكلمات ليس ينفض، وها هو يشهر
أمامي أمنياته بأن ينفذ الحبر ولا تنتهي تلك الرسالة، ما بك قلمي ؟ أعقلك َ قد فقدت؟
ليس أمامي إلا أن أترك الحرب الدائرة التي لا تنتهي دوما على طاولة الخشب، وأنظر
من وراء قضبان النافذة أرقب كانون، وأعرف أن الحرب معه أشد وأكبر.
صحيح ٌ أنه زمان البرد والصقيع يا نفسي، زمان تضج فيه الجوارح، مع قطراته المطريّة
تذوب أشياء لم تذب من قبل، ذكرى وحزن، وحلم مشيّع على الناصية في طريقه للدفن.
تذوب لكنها تأبى الانسلاخ عن قلب أعطاها مهجته وخلاصة حياته.
تعيدين النظر في المكان نفسي، فترينه يزداد ضيقا بك، يكاد يبتلعك، ولا أجد في هذه
الحالة بدّا من الهرب قبل أن تنقض زواياه عليّ، ارتدي معطفي وعدة الشتاء، ولا
أصطحب مظلتي .. رغم أن الأجواء تخبرني باحتمالات البلل، لكنه ذاك الموعد الذي لا
يمكن إخلافه... لقائي بحبات المطر.
في الشارع بحيرات الماء تزاحم المارة ترشقهم ساخرة من أناقة الشتاء، والطين يلوث
أحذيتهم، ولا يغسل لوث قلوبهم أي مطر.
بودي لو أسألهم، ما أخرجكم في هذا البرد؟ وألومهم على ما شيء أقوم أنا به أيضا ..
ولا ألقي بالا لأجوبتهم، أرحل بصمت ظاهري بينما تنكش رأسي تلك الكلمات التي
سطرها نزار قباني، وغناها من غناها :
أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحت وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
والآن اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين والبصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أرددها رغم أنه ليس فيّ منها إلا صبغتها الحزينة تسيطر عليّ، وتزيد جراحي التهابا،
تعذبني كما أنتَ يا كانون.
أفلا تتراجع يوما عن سطوتك، أفلا تجلب إلي خبرا سعيدا
بين جزيئات مائك، أفلا يرق فؤادك يا كانون على حال من هم بحالي؟
لا يجيبني كانون، فقد أصمّه الرعد، وخطف بصره البرق مدهشا إياه.
فيا ليت الجدران المبللة تعانق فؤادي، فتطفئ حرّه، وليت أن صوتي ينطق أو يصرخ ....
وليت الدمع يغرق ما حولي بماء مالح أجاج، على حال تائه من أمثالي.
8 / 12 / 2010
منشورة على الفيس بوك ومنتدى آخر
http://www.djsphotography.co.uk/images/Birds/Chaffinch-18-snow-sq-crop.jpg